السيد محمد تقي المدرسي

230

فقه الإستنباط (دراسات في مبادئ علم الأصول)

من الأحيان طابع القياس المنطقي ، بل واعتمد البعض على قواعد فلسفية لا تخلو عن مناقشة جادّة . وفيما يلي نستعرض بعض الحديث في ذلك : 1 - عن معنى الصحة ذهب المحقق النائيني ( قده ) إلى أنَّ معنى التماميّة هنا إسقاط القضاء وموافقة الشريعة « 1 » ، ويبدو أنَّ هذا هو المشهور ، وأنّه هو المنصور عندنا أيضا . وقد أورد عليه المحقِّق الخوئي ( قده ) أنَّ ذلك من لوازم الصحة وأنَّ حقيقة الصحة هي التمامية التي تسمى بالفارسية بكلمة ( دُرُست ) وأنّه معناها لغةً وعرفاً ، وأنَّ لها واقعية مع قطع النظر عن هذه الآثار . « 2 » ولكنَّ الظاهر إنَّ هذا معنى الصحة عرفاً في الحقائق الواقعية ، أمّا الحقائق الشرعية الإعتباريّة فإنَّ الإجزاء ( أي تحقق المطلوب شرعاً ) هو حقيقة الصحة ، باعتبار أنَّ الغاية من العبادة التقرب بها إلى الله ، وحقيقة العبادات وجوهرها وتماميتها بالطاعة . وأما ما أفاده وبيَّن فيه أنّه وقع الخلط في كلام أستاذه بين تماميّة الشيء في نفسه وتماميّته بلحاظ مرحلة الامتثال « 3 » ، ففيه نظر : لأنَّ غاية العبادة ليست إلا الامتثال ، وهو جوهرها . وإنَّ صحة كل شيء بتحقق الغاية منه ، فسلامة السيّارة بالسير ، والساعة بضبط الوقت ، والسرير بإمكان النوم عليه وهكذا ، وإذا فَقَدَت هذه الأشياء اقتضاء تحقق الغاية فَقَدَت السلامة ، وهكذا السلامة بالنسبة إلى الصلاة فإنّها تعني الامتثال ، وهي مختلفة حسب الأمر وفق الظروف المختلفة التي تختلف حسبها شروط الامتثال ، ذلك لأنَّ المأمور به هو الطاعة لله سبحانه بالصلاة . حيث قال الله تعالى : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) فالطاعة هي غاية العبادات ، وهي إنْ تحققت بالصلاة ، كانت صحيحة وإلا كانت مُكاءً وتصدية . والله العالم . ومن هنا فإنَّ ما هو خارج عن المسمّى مثل قصد التقرب أو عدم وجود المزاحم فإنها أيضا مأمور بها لأنها متممات للطاعة بالصلاة وإنْ كانت غير داخلة في مسمّى الصلاة بحسب الظاهر ، حتى ولو قلنا بأنّه خاص بالصلاة الصحيحة ، وليس الأعم منها ومن الباطلة . والله العالم .

--> ( 1 ) - محاضرات . . . ج 1 ، ص 152 . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - المصدر ، ص 153 .